أبو نصر الفارابي

10

احصاء العلوم

الخطأ والزلل والغلط في المعقولات ، والقوانين التي يمتحن بها في المعقولات أشياء لا يمكن أن يكون قد غلط فيها غالط » . وهو يعتبر علم المنطق بالنسبة إلى المعقولات كعلم النحو بالنسبة إلى اللغة وألفاظها ، وكعلم العروض بالنسبة إلى أوزان الشعر ، وكالموازين والمكاييل والمساطر بالنسبة إلى الأجسام . وهو يعني بالمعقولات الأفكار التي ترد إلى الذهن . فعلم المنطق يقيس مدى صحة تلك الأفكار والآراء . وهذه هي فائدة علم المنطق الأساسية أننا به نصحح الأفكار التي عند غيرنا ، والأفكار التي هي عندنا أيضا حسب تعبيره . إن المنطق ضروري لتصحيح الأفكار أو لمعرفة مقدار صحتها كما أن الميزان ضروري لمعرفة مقادير الأثقال ، ومن يزعم أنه فضل لا يحتاج إليه لأن الإنسان يمكن أن يفكر دون أن يتعلم المنطق ، كقول من زعم أن النحو فضل لأنه قد يوجد في الناس من لا يلحن دون تعلم قواعد النحو . ويجتهد الفارابي في عقد مقارنة بين المنطق والنحو على نحو ما فعل في كتاب « التنبيه على سبيل السعادة » وغيره . فيقول إن موضوع المنطق هو الأفكار والألفاظ من حيث دلالتها على تلك الأفكار ، أما موضوع النحو فهو الألفاظ وقوانينها الخاصة بلغة من اللغات . فالمنطق والنحو يشتركان في تناول الألفاظ ويختلفان في أن المنطق يعطي قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها ، بينما يعطي النحو قوانين تخص ألفاظ أمة ما .